تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

الصليب الأحمر الاسترالي : إعادة الروابط العائلية في استراليا

تعمل "كيت جونز" في الصليب الأحمر الأسترالي منذ ثمانِ سنوات. وشغلت منصب منسقة البرنامج الدولي للبحث عن المفقودين وخدمات اللاجئين خلال العامين الماضيين. ويشمل عملها خدمات مختلفة لدعم الهجرة حيث أثار انخراطها مع طالبي اللجوء شغفها بإعادة الروابط العائلية.

ما هي أسباب تشتت الأسر في أستراليا؟ وكيف يتعامل الصليب الأحمر الأسترالي مع هذه المشكلة؟

تتعرض أستراليا على نحو مطّرد لعدة أنواع من الكوارث الطبيعية، منها حرائق الغابات والأعاصير والفيضانات، وهي لا تتسبب في أضرار جسيمة فحسب بل وتفضي أيضًا إلى تشتت أفراد الأسر عندما يضطر الناس إلى إخلاء المناطق المتضررة بسرعة. ويزور الصليب الأحمر الأسترالي مراكز الإجلاء من أجل تسجيل الأشخاص الذين يلوذون بها ويريدون طمأنة عائلاتهم أنهم على قيد الحياة وفي حالة جيدة. وقد نكرسّ خطًا هاتفيًا ساخنًا في حالة الكوارث واسعة النطاق لمن يسعون لمعرفة أخبار أحبائهم. ونحاول أيضًا أن نجمع شمل العائلات التي انفصمت عراها. ويجري العمل حاليًا على وضع نظام للبحث والتسجيل على شبكة الإنترنت لتمكين الناس من تتبع أخبار أقاربهم بأنفسهم.
ويعيش في أستراليا عدد كبير من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. ووصلت إلى هنا على مدى عدة عقود وبشكل مستمر أعداد متدفقة من الأشخاص فرارًا من الاضطهاد والنزاعات المسلحة، كما حدث أثناء حربي فيتنام والبلقان، أو القتال الدائر في أفغانستان والسودان. ومن المهم أن  يتمكن هؤلاء الناس  من الاتصال بأفراد أسرهم.

 
 السيدة كيت جونز، منسقة البرامج الدولي للبحث عن المفقودين
©  الصليب الأحمر الاسترالي

ما هي التحديات التي يواجهها الصليب الأحمر الأسترالي عند تقديم خدمات البحث عن المفقودين؟

أضافت التشريعات المقيِّدة بشدة التي تحمي الخصوصية  صعوبة جمة لأنشطتنا العملية في مجال إعادة الروابط العائلية، لأن هذه التشريعات تحد من قدرتنا على الوصول إلى معلومات بالغة الأهمية. فلم يعد بمقدورنا على سبيل المثال الحصول على قوائم المحتجزين في مرافق احتجاز المهاجرين، وفقدنا كذلك عددًا من وسائل البحث الرئيسية لدينا في السنوات الأخيرة، مما يشكّل تحديًا كبيرًا بالنسبة لنا.
وتُعدّ مسألة المهاجرين الذين يُفقدون في البحار أثناء رحلتهم إلى أستراليا قضية في غاية الصعوبة. فلا يُحتفظ بسجلات للقوارب التي تغادر في محاولة لاستكمال هذه الرحلات، ولذلك فمن الصعب معرفة ما إذا كان قارب معين قد وصل سالماً بالفعل إلى أستراليا أم لم يصل. ولا توجد أيضاً أية قوائم بأسماء الركاب؛ فإذا غرق أحد القوارب قد يتعذّر اقتفاء أثر من كانوا على متنه. وقد نضطر إلى الاعتماد على المعلومات المستقاة من الناجين، والتي يصعب التحقق منها. وتثير تلك الظروف تحديات كثيرة عندما نحاول الحصول على المعلومات التي تتوق إليها الأسر. 

هل يمكنك أن تقصي لنا تجربة لم شمل لا تُنسى أو موقف ساعدتِ فيه على إعادة الروابط بين أفراد إحدى الأسر؟

لقد حالفني الحظ بدرجة كبيرة حيث شاركت عدة مرات في لم شمل الأسر؛ فهذا النشاط يبرز بحق جوهر عملنا. ولكنني أصاب بالدهشة دائماً من تناقض المشاعر التي يمر بها الناس: يسعد أفراد الأسرة سعادة غامرة لرؤية بعضهم البعض أخيرًا، ولكن هذه السعادة تكون مصحوبة في أغلب الأحيان بحزن عارم عندما يدركون عدد السنوات التي ضاعت وقضوها بعيدًا عن أحبائهم. ويبهرني دائمًا إصرار الناس وعزيمتهم التي لا تفتر. وتتبادر إلى ذهني في هذا المقام حالة أسرة بعينها – مكونة من زوج وزوجة وثلاث فتيات وفتىٍ واحد- اضطروا للفرار في وجهات مختلفة عندما تعرضت قريتهم للهجوم ليلاً. وكان الأب لافتاً للنظر؛ فقد عثر على ولده في مخيم للاجئين بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نهاية المطاف، وعاد الاثنان إلى أستراليا. ثم تتبع أثر اثنتين من بناته في وقت لاحق بمساعدة الصليب الأحمر الأسترالي. ثم عثر على زوجته وابنته الثالثة في أفريقيا بمفرده ودون مساعدة من أي جهة. لقد استغرق لم شمل عائلته مرة أخرى قرابة 20 عامًا ولكنه لم يستسلم على الإطلاق. ولا يستسلم أي من الناس أبدًا في الواقع .



هل تبحث عن أحد أفراد عائلتك؟